سعيد حوي
478
الأساس في التفسير
وهذا فعله . فهو أعوج المقال ؛ كاذبه ، سيئ الفعال ، كلامه كذب ، واعتقاده فاسد ، وأفعاله قبيحة . وَإِذا تَوَلَّى . . . أي : إذا كان له سلطان . فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل . أو أنه يظهر الظلم حتى يمنع الله بشؤم ظلمه القطر ، فيهلك الحرث والنسل . والمهم أن المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض ، وإهلاك الحرث : وهو محل نماء الزرع والثمار ، والنسل : وهو نتاج الحيوانات ؛ إهلاك للناس لأنه لأقوام للناس إلا بهما . وسعى في الآية بمعنى قصد . وما أصدق هذا في منافقي عصرنا . يحلفون أنهم مسلمون ، وأنهم لا يريدون إلا الخير ، وهم شديدو الخصومة للإسلام والمسلمين . وإذا كانت لهم سلطة لم يكن لهم هم إلا في الإفساد بالخروج عن الشريعة ، وإهلاك الحرث والنسل بسبب الظلم تحت شعاراتهم الخبيثة ولقد رأينا من آثار حكمهم هلاك الحرث وهلاك النسل . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ : ولا أهله فهو لا يحب من هذه صفته ، ولا من يصدر منه ذلك . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي : إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله ، وقيل له : اتق الله ، وانزع عن قولك ، وفعلك ، وارجع إلى الحق ، امتنع ، وأبى ، وأخذته الحمية ، والغضب بالإثم . أي : بسبب ما اشتمل عليه من الآثام . أو أخذته العزة من أجل الإثم الذي في قلبه ، وهو الكفر ، أو حملته النخوة وحمية الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه ، وألزمته ارتكابه فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ : أي هي كافيته عقوبة . وَلَبِئْسَ الْمِهادُ : أي ولبئس الفراش جهنم . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ : لما أخبر عزّ وجل عن المنافقين بصفاتهم الذميمة . ذكر صفات المؤمنين الحميدة . من أسباب النزول : قال ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو عثمان النهدي ، وعكرمة ، وجماعة : « نزلت في صهيب بن سنان الرومي . وذلك أنه لما أسلم بمكة ، وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله . وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل . فتخلص منهم وأعطاهم ماله . فأنزل الله هذه الآية . فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة فقالوا له : ربح البيع . فقال : وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم . وما ذاك . فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية » .